الفلسفة وعلم الاجتماع > الفلسفة

الأخلاق النسبية

لفهم معنى الأخلاق النسبيّة تخيل الفرضية التالية:

هنالك خمسة مرضى على وشك الموت إذا لم يتم مساعدتهم بنقل أعضاء محددة لكل منهم، حيث المريض في الغرفة رقم واحد يحتاج زراعة قلب، والمريض في الغرفة رقم اثنين يحتاج كلية، وثالث يحتاج كبداً...الخ.....

يتواجد أيضاً مريضٌ سادس في المستشفى يخضع لمجرد فحصٍ روتيني. لحسن الحظ (حظهم وليس حظه)، أعضاؤه السليمة متوافقة مع أجساد المرضى الخمسة، واذا تمَّ إجراء عملية الزرع فإنّه سيتم انقاذ حياتهم حتماً، لكن بالطبع مقابل التضحية بحياته.

تعدُّ هذه الفرضيّة إحدى مشاكل النظرية "النفعيّة" في الفلسفة، حيث تقول هذه النظرية بأنَّ عملاً ما يعد "أخلاقياً" إذا وفقط إذا أدّت نتيجته إلى زيادة الفائدة والخير.

في هذا المثال نلاحظ أن مشكلة النظرية النفعيّة أنها تتغاضى عن العدالة والحقوق الإنسانيّة... فجميعنا نوافق وبشدّة على مبدأ أنّ على الطبيب تقديم كل مابقدوره لمساعدة المرضى والعمل لإنقاذ حياتهم، لكننا على غرار ذلك سنرفض فكرة أن يضحي هذا الطبيب بجسد شخصٍ واحد لتوزيع أعضاءه السليمة لمرضى آخرين وانقاذ حياتهم!

بمعنى آخر، نحن نوافق بشدة على مبدأ أن علينا ألا نؤذي بعضنا البعض، ولكن يختلف الأمر حينما يتعلق الموضوع "بمساعدة" بعضنا البعض.

لماذا؟

وفقاً للفيلسوف هارمان، لأننا كبشر أخلاقنا نسبيّة، أيّ أنّ مواقفنا التي نبني عليها أحكامنا الأخلاقيّة قائمة على اتفاقات ضمنيّة أو اتفاقات مساومة فيما بيننا.

عن الأخلاق النسبيّة:

على الرغم من أنَّ وجهة النظر الفلسفيّة هذه لم تبرز إلا في القرن العشرين، فإنَّ لها أصولاً في الفكر الفلسفيّ اليوناني الكلاسيكي الذي كان يتميز بالتنوع الأخلاقي.

مصطلح "النسبيّة" يستخدم في العديد من المجالات، ولكن مايعنينا هنا هو في مجال (Meta-ethic أو الأخلاق الفوقية).

تقول وجهة نظر الأخلاق النسبيّة بأنَّ جميع الأحكام الأخلاقيّة ومبرراتها ليست مطلقة أو موضوعية أو عالميّة. بل هي نسبية وتتعلق بتقاليد ومعتقدات وممارسات وتاريخ مجموعة من الأشخاص. أيّ أنّ المجتمعات المختلفة والأفراد لديهم معايير مختلفة عن الحق والباطل. و تتغير هذه المعايير الأخلاقيّة من وقت لآخر في نفس الثقافة.

فإذا كانت العبوديّة تعدّ في أحد المجتمعات صحيحة، وفي مجتمع آخر خطأ، لا نستطيع أن نحكم من منظور مطلق على صحة أو خطأ أحد هذين المفهومين، لأنَّ البشر لم يعثروا بعد على مقياس أخلاقي مطلق يمكننا أن نحكم على أساسه.

يرى الفيلسوف نعوم تشومسكي بأننا لو تبنينا واعتمدنا مبدأً عالمياً واحداً يحدد الصحيح من الخاطئ، فإن أولئك الذي لا يرقون الى تطبيق المستوى الأدنى الأخلاقي الذين يطالبون به في المعاملة مع الآخرين، هم ببساطة لا يمكن أن يؤخذوا على محمل الجد حين يتحدثون عن الخير والشر، أو الحق والباطل.

و هذه الصيغة تدعى: القاعدة الذهبية، حيث تقترح:

• على الشخص أن يعامل الآخرين كما يفضل أن يعاملوه.

• على الشخص ألا يعامل الآخرين بطريقة لا يودّ أن يعاملوه بها.

وأغلب الفلاسفة مثل سيمون بلاكبرن و غريغ أبستين وكثر يوافقون على أنَّ هذه القاعدة الذهبية وجدت في جميع الأديان العالمية.

المصدر:

هنا

مصدر الصورة:

هنا